عبد الكريم الخطيب
887
التفسير القرآنى للقرآن
الرؤوف . . مالك الملك ذو الجلال والإكرام . . المقسط . . الجامع . . الغنى . . المغني . . المعطى . . المانع . . الضار . . النافع . . النور . . الهادي . . البديع . . الباقي . . الوارث . . الرشيد . . الصبور . قوله تعالى : « يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » أي أن كل ما في السماوات والأرض من عوالم ، يسبح للّه ، ويحمد له ، ويتعبد لذاته ، كما يقول سبحانه : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » ( 44 : الإسراء ) . وقوله تعالى : « وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » - إشارة إلى ما للّه سبحانه وتعالى من عزة يخضع لها كل ما في هذا الوجود . . « فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً » ( 10 : فاطر ) فإن من كمال الإله الواحد ، المتفرد بالسلطان - أن يخضع لسلطانه كل شئ « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ، وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » . . وهذه العزة القاهرة للّه ، هي عزة الحكيم الذي يقيم كل شئ بعزته وسلطانه على ميزان الحكمة والعدل والإحسان ، لا على الهوى ، والجور ، والإذلال ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . . هذا ويلاحظ أن الآيات الثلاث التي عرضت هذه الأسماء الكريمة للّه سبحانه وتعالى ، قد جاءت متلاحمة ، من غير أن يصل بعضها ببعض حرف عطف ، أو أن يتوسل إلى وصل بعضها ببعض بعاطف يجمع بينها ، إذ أنها في حقيقتها اسم واحد ، أو صفة واحدة للإله الواحد . . وكما أنه قد استغنت الآيات فيما بينها عن رابط غير رباط الوحدة التي تجمعها جميعا في مضمون واحد ، هو وحدة اللّه سبحانه ، وتفرده ذاتا ، وصفة - كذلك استغنت كل آية عن أن يدخل بين مفرداتها عاطف يصل بين أفراد المتآخية . .