عبد الكريم الخطيب

888

التفسير القرآنى للقرآن

وأتل أيها المؤمن الآيات الكريمات : « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . وانظر في وجهها الكريم ، فإنك لا تجد فيها حرف عطف واحدا ، إذ كانت مستغنية بما بينها من تلك الوحدة الجامعة لها جميعا من الكمال والجلال عن أن يدخل عليها ما ليس منها . . إنها نور إلى نور ، وما كان النور أن يحتاج إلى شئ يمزج شعاعاته بعضها بعض ، أو يصل بعضها ببعض . . فهذه الصفات الكريمة هي صفة واحدة في تفرقها واجتماعها . . وكل صفة منها تجمع جميع الصفات . . فهي صفة في صفات ، وصفات في صفة ، وما هذا التعدد إلا من وجهة نظرنا نحن البشر ، حسب ما يبدو لعقولنا من تجليات اللّه سبحانه وتعالى علينا ، وذلك أشبه - من غير تشبيه - بما يقع لأبصارنا من الضوء يمر خلال منشور زجاجى ، فتنعكس لأبصارنا عليه ألوان الطيف ، وليس ثمة . في الحقيقة - إلا هذا الضوء المشع الذي يفيض من عالم النور .