عبد الكريم الخطيب
554
التفسير القرآنى للقرآن
هذه الحياة الدنيا ، وحيث لا يقع منهم أذّى على أحد ، أو عدوان على شئ ، بيد أو لسان . . والكافرون ، والضالون ، يمثلون الجراد في نهمه ، وشراسته ، وعدوانه على مواقع الخصب ، فيفسدها ، وو يحيلها جدبا . . وهكذا يبعث الناس ، على ما كانوا عليه في الدنيا ، من كان منهم على صورة الفراش ، في اللطف ، والوداعة ، بعث على صورة الفراش ، ومن كان منهم على هيئة الجراد ، في الشراسة والنّهم ، بعث على هيئة الجراد . . وأكثر من هذا ، فإن الفراش قلّة قليلة بالنسبة لأعداد الجراد الكثيرة التي تتكاثر مواليدها وتتضاعف بين ساعة وأخرى . . وكذلك المؤمنون هم قلة في محيط الكافرين ، والمشركين . . وهذا ما نلمحه في قوله تعالى في وصف كل من الفراش والجراد . . فقد جاء وصف الفراش ، بالبثّ : « كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ » . . والبث ، هو إذاعة الحديث الطيب في رفق ، وعلى هينة ، ولطف . . وجاء وصف الجراد بالانتشار : « كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ » والانتشار ، إنما يكون في سرعة مجنونة ، كما ينتشر الوباء في الناس ، وكما تنتشر النار في الهشيم . . ! ويكاد يصرفنا هذا الموقف الرائع المعجز ، عن الموضوع الذي نعالجه ، بل إنه ليكاد يغنينا عن النظر إلى ما وراءه ، لما نالت النفس منه ، من شبع ورىّ ! ولكن وفاء بحق هذا البحث ، نعود فنقول : إنه بالنظر في حال للإنسان يوم القيامة ، نجد في قوله تعالى عن هذا