عبد الكريم الخطيب

856

التفسير القرآنى للقرآن

وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . . الفيء لغة : ما نسخته الشمس من الظل . . والأصل فيه الرجوع إلى الشيء المتروك ، ومنه قوله تعالى : « فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 226 : البقرة ) . . والفيء : شرعا ما أفاء اللّه على المجاهدين من أموال الكافرين من غير قتال . . وفي هذا إشارة إلى أن ما في أيدي الكافرين من أموال ، هي في حقيقتها أموال المؤمنين ، إذ كانوا هم أولى بها ، وأعرف بحق اللّه والعباد فيها . . فلما أخذها المؤمنون من أيدي الكافرين ، أصبحت وكأنها فاءت ، أي عادت إلى أهلها الذين هم أحق بها . . وقوله تعالى : « وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ . . فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ » أي والذي أفاءه اللّه على رسوله من أموال بنى النضير ، فإنكم - أيها المؤمنون - لم تسيّروا إليه خيلا ولا إبلا ، ولم تقاتلوا عليه ، إذ كان القوم قريبا منكم فمشيتم إليهم بأقدامكم من غير خيل أو إبل ، وقد استسلموا لكم من غير قتال . . والوجيف : ضرب من السير السريع ، فيه اضطراب للركاب من حركة عدو الحيوان الذي يركبه . . ومنه وجيف القلوب ، أي اضطرابها ، ومثل هذا ما يشير إليه قوله تعالى : « قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ » . ( 8 : النازعات ) . . وهذا الخبر يشير إلى أمرين : أولهما : أنه ليس للمؤمنين أن يحزنوا على ما قطعوا من نخل . . فإن