عبد الكريم الخطيب
842
التفسير القرآنى للقرآن
أي أنهم لن يجدوا مفرّا من العذاب المهين المعدّ لهم ، وأن ما جمعوا من أموال ، وما استكثروا من أولاد ، لن يغنى عنهم أي غناء في هذا المقام ، ولن يدفع عنهم عذاب اللّه الواقع بهم ، والذي هم خالدون فيه أبدا . . قوله تعالى : « يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ » . أي أنهم لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من اللّه شيئا يوم يبعثهم اللّه جميعا ، ويعرضون بين يديه للحساب ، فيحلفون له كذبا ، كما كانوا يحلفون في الدنيا للمؤمنين كذبا . . فلقد صحبهم نفاقهم الذي عاشوا به في الدنيا ، إلى الآخرة ، وكأنه طبيعة ملازمة لهم ، متمكنة فيهم . إنهم ليكذبون حتى على أنفسهم ويخادعونها بهذا الضلال الذي يزينونه لها . . وفي هذا يقول اللّه تعالى : « ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ * انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » ( 23 - 24 : الأنعام ) . وقوله تعالى : « وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ » أي أنه بخيل إليهم من كثرة إلفهم لهذا الكذب ، أنه حق ، وأن ما يقولونه من مفتريات هو من الحق الذي ينفعهم في هذا اليوم ، كما كانوا يجدون لكذبهم في الدنيا مدخلا إلى الناس ، بالأيمان الفاجرة التي يدارونه بها . . ولكن كذبهم هذا الذي يحلفون له بين يدي اللّه ، سيرونه بأعينهم بلاء ووبالا عليهم ، حيث ينكشف زيفه . ويتعرّى وجهه الكئيب ، فيرون على صفحته المخازي والضلالات التي تدفع بهم إلى عذاب الجحيم . .