عبد الكريم الخطيب

843

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » . الاستحواذ على الشيء . الغلبة عليه ، والتملك له ، والاستبداد به وما زالت الآيات تتحدث عن هؤلاء المنافقين ، وتفضح أساليب نفاقهم ، والدوافع التي تدفع بهم إليه . . وأنهم قد أصبحوا ليد الشيطان الذي استحوذ عليهم ، وملك أمرهم ، وضمهم إلى حوزته ، فأنساهم ذكر اللّه ، وصرفهم عن النظر إلى ما وراء هذه الحياة الدنيا من حساب وجزاء . فهم أولياء الشيطان ، وحزبه ، وحيث كان الشيطان فهم معه . . وليس للشيطان إلا الخزي والخسران . . فهم آخذون نصيبهم كاملا من هذا الخزي ، وذلك الخسران . قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ » . المحادّة للّه ورسوله : التحدي لأمر اللّه ورسوله ، والخروج عن طاعتهما . والمنافقون ، يقودهم الشيطان إلى محادة اللّه ورسوله ، والخروج عن طاعتهما ، وإنه لن يكون لمن يحاد اللّه ورسوله إلا الذلة والهوان ، وإلّا أن يدخل في زمرة الذين أذلهم اللّه ، وأنزلهم منازل الهون . . قوله تعالى : « كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » . كتب اللّه : أي قضى ، وحكم . . وفي التعبير عن القضاء والحكم ، بالكتابة ، إشارة إلى أن ذلك قضاء نافذ ، وحكم قاطع . . أو أن ما قضى اللّه سبحانه وتعالى به ، مكتوب في أم الكتاب . . وهو اللوح المحفوظ . .