عبد الكريم الخطيب
841
التفسير القرآنى للقرآن
وهم يعلمون أنه الكذب . . وهذا الحلف هو الحلف الفاجر ، واليمين الغموس . . وقوله تعالى : « أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » أي أن اللّه سبحانه قد أعد لهؤلاء المنافقين عذابا شديدا ، جزاء بما اقترفت أيديهم وألسنتهم من سيئات ومنكرات وفي قوله تعالى : « أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً » - إشارة إلى سوء هذا العذاب الذي ينتظر هؤلاء المنافقين ، وأنهم قد أعد لهم العذاب ، قبل أن يلتقوا به ، فهو عذاب خاص بهم ، يتناسب مع مكانتهم في أهل الضلال . . قوله تعالى : « اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » الجنة : الوقاية ، ومنه المجن ، وهو الترس ، والدرع ، مما تتقى به الضربات في الحرب . . فهؤلاء المنافقون ، قد اتخذوا من الأيمان الفاجرة الكاذبة جنة ، يتقون بها النظرات التي ينظر بها المؤمنون إليهم ، فيرون خزى النفاق ظاهرا على وجوههم ، فلا يجد المنافقون سبيلا لستر نفاقهم إلا الحلف الكاذب ، الذي يبرّرون بهم مواقفهم المنحرفة الضالة . . وإنهم تحت ستار هذه الأيمان الكاذبة استطاعوا أن يداروا نفاقهم ، وأن يمضوا في طريقهم الضال المنحرف عن سبيل اللّه : « فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » هو جزاء من يضل عن سبيل اللّه ، ويتبع غير سبيل المؤمنين . قوله تعالى : « لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »