عبد الكريم الخطيب
835
التفسير القرآنى للقرآن
نفسيّا وروحيّا للاتصال باللّه سبحانه ، والقرب منه جل وعلا . . إنها أشبه بالاستئذان قبل الدخول . . فكما أنه لا يجوز للمؤمن أن يدخل بيتا غير بيته من قبل أن يستأذن ، رعاية لحرمة المسكن وأهله - فكذلك ينبغي على المؤمن ألا يقتحم مقام الرسول ، ويغشى حماه الطهور ، من غير أن يقف بين يدي هذا الحمى ، وأن يقدّم صدقة ، يدخل منها على مشاعره أنه لن يؤذن له بالدخول إلى هذا الحمى ، من غير استئذان ! وقوله تعالى : « ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ » أي هذا الفعل الذي تفعلونه بتقديم الصدقة قبل مناجاتكم الرسول - هو خير لكم ، وأطهر ، حيث يرضى اللّه سبحانه وتعالى عنكم ، ويطهركم من ذنوبكم ، فيكون لقاؤكم للرسول على صفاء نفس ، وشفافية روح ، فتصيبون كثيرا من الخير الذي بين يديه . . قوله تعالى : « فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » فإن لم تجدوا صدقة تقدمونها ، فلا حرج عليكم ، إذ لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها ، واللّه سبحانه يغفر لكم ذنوبكم ، ويطهركم ، حتى إذا ناجيتم الرسول كنتم على حال من الطهر كحال الذين قدموا صدقات بين يدي نجواهم ، فاللّه سبحانه غفور ، أي كثير المغفرة ، تسع مغفرته الخلق جميعا ، وهو رحيم بكم ، فلا يحرمكم مغفرته التي قصرت أيديكم عن أن تنالوها بالصدقة . . وقوله تعالى : « أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ، فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » .