عبد الكريم الخطيب
834
التفسير القرآنى للقرآن
دعا اللّه سبحانه وتعالى المؤمنين في آية سابقة ، إلى أن تكون مناجاتهم بالبر والتقوى ، حيث يقول سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » . ( 9 : المجادلة ) فمناجاة المؤمنين بعضهم بعضا ينبغي أن تقوم على البر والتقوى . . فكيف إذن تكون مناجاتهم الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ؟ إنها حينئذ ينبغي أن تكون المناجاة الخالصة للبر والتقوى . . ولهذا جاء قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً » والمراد بتقديم الصدقة هنا قبل مناجاة الرسول ، هو أن يلقى المؤمن رسول اللّه على طهارة وتزكية بهذه الصدقة التي يقدمها . . فالصدقة مرضاة للربّ ، مطهرة القلب ، كما يقول سبحانه : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » ( 103 : التوبة ) . . وليس المراد بتقديم الصدقة هنا ، أن توضع بين يدي النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، وإنما المراد بها أن توضع في يد من يستحقها من الفقراء والمساكين وابن السبيل . . وهذه الصدقة التي يقدمها المؤمن الذي يغشى مجلس الرسول ، هي - كما قلنا - مطهرة لهذا المؤمن ، وإعداد له كي يلتقى بالنبي الكريم ، وينتفع بهديه ، حيث يكون في تلك الحال على قرب نفسىّ وروحي منه . . إن ذلك أشبه بالطهارة قبل الصلاة . . فالصلاة مناجاة للّه سبحانه وتعالى ، ودخول إلى ساحة مغفرته ورضوانه ، والطهارة قبل الدخول في الصلاة ، هي التي تهيئ المؤمن