عبد الكريم الخطيب
825
التفسير القرآنى للقرآن
يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً » ( 108 : النساء ) . . وهذه الآية تشنيع على المنافقين ، ونذير من النذر إليهم ، يفضح هذا النفاق الذي يعيشون فيه بين المؤمنين . إنهم ما زالوا على نفاقهم ، لم يخرجوا منه ، ولم ينتهوا عما نهوا عنه ، فهم - حيث ضمهم مكان لا يكون لهم حديث إلا هذا الحديث الآثم ، الذي يدبّرون فيه السوء ، والمكروه للنبي وللمسلمين . . « وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ » . . هذا هو ما يتسارون به من أحاديث ، وما يجرى على ألسنتهم من قول . . هو إثم ، وعدوان ، ومعصية للرسول . وقوله تعالى : « وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ » . . هو فضح لأسلوب من أساليبهم الخبيثة التي دبروها فيما بينهم ، وهو أنهم إذا جاءوا إلى الرسول حيّوه بتحية منافقة ، يبدو ظاهرها سليما مقبولا ، ولكنها تلف في باطنها إثما غليظا ، ومنكرا شنيعا ، حيث يقولون : - قاتلهم اللّه - « السام عليكم » يقولون ذلك بألسنة معوجة ، تدغم فيها حروف الكلمة ، فلا يستبين وجهها ، فلا هي السام ، ولا هي السلام . . إنها كلمة منافقة لا وجه لها ، من أفواه منافقة مداهنة ، لا يعرف وجه أصحابها . . والسام : الموت ، والهلاك . . فهذه تحية المنافقين للنبي . . تحية بالدعاء عليه ، لا بالدعاء له ، وهي غير ما حياه اللّه به - في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ » ( 56 : الأحزاب ) وهي غير ما أمر اللّه المؤمنين أن يحيّوا النبي به . . في قوله سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ( 56 : الأحزاب ) . وفي قوله تعالى : « بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ » تنويه بقدر النبي الكريم ، ومنزلته