عبد الكريم الخطيب
826
التفسير القرآنى للقرآن
عند ربه ، وأنه سبحانه إذ يحييه تلك التحية المباركة الطيبة ، فلا عليه إذا حياه المنافقون تلك التحية الآثمة المنكرة . . وقوله تعالى : « وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ » - أي ومن مقولاتهم المنكرة التي يقولونها فيما بينهم وبين أنفسهم : « لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ ؟ » أي هلّا يعذبنا اللّه بما نقول من سوء في محمد ؟ إنه لو كان محمد على صلة باللّه كما يدّعى لما خلّى اللّه بيننا وبينه ، نرميه بالمنكر من القول ، ثم لا يعاقبنا على ذلك ؟ ! بل إنهم ليذهبون في الضلال إلى أبعد من هذا ، فيستدعون العذاب من اللّه ، إن كان للّه غيرة على محمد ، ورعاية له ! . وقوله تعالى : « حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ » . . هذا هو جواب ما سألوه من العذاب ، وهو عذاب الآخرة ، حيث يصلون نار جهنم ، وذلك هو مصيرهم الذي يصيرون إليه وهم سائرون في طريق الضلال ، وإنه لبئس المصير . . أفليس ذلك حسبهم من العذاب ؟ ألا يكفيهم ما يلقون في جهنم من عذاب ؟ أيريدون بعد هذا مزيدا منه ؟ . قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » . هو دعوة إلى هؤلاء المنافقين ، الذين أظهروا الإيمان واستبطنوا النفاق ، أن تكون مناجاتهم إذا تناجوا فيما بينهم ، بعيدة عن مواطن الضلال والريب ، وخالصة من الإثم والعدوان ، ومعصية الرسول ، محملة بالبر والتقوى ، حيث يتبادلون الكلمات الطيبة ، ويتناجون بها ، فتكون رسل هدى ، وخير ، تسعى بينهم بالأمن والسلام ، وتفتح لهم الطريق إلى البر والتقوى . .