عبد الكريم الخطيب
815
التفسير القرآنى للقرآن
غليظ ، هو زور من القول : فالزوج لا تكون أمّا أبدا ، والأم لا تكون زوجا بحال . . وقوله تعالى : « وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ » - إشارة إلى أن اللّه سبحانه قد وسع بعفوه ومغفرته ، ما بقع من عباده من منكر وزور ، إذا هم رجعوا إليه ، وطلبوا عفوه ومغفرته : « وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ » ( 135 : آل عمران ) قوله تعالى : * « وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ » . بعد أن بينت الآية السابقة حقيقة الظهار ، وكشفت عن زيفه وبهتانه ، جاءت هاتان الآيتان لتبينا حكمه إذا وقع ، وهذا من تمام الحكمة والتشريع ، حيث يعرف وجه الأمر أولا ، ثم يلحق به الحكم المناسب له ، فيكون للحكم موقعه من العقول ، وأثره في الأخذ به ، والامتثال له ، فعلا ، أو تركا . وقد اختلف المفسرون في تأويل قوله تعالى : « ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا » . . وهل معنى العود الرجوع عما قالوا والعدول عنه ، أو العود إليه مرة أخرى ، بمعنى أن يظاهروا مرة أخرى بعد المرة الأولى . . وبهذا القول يقول أهل الظاهر ، وعلى هذا تكون كفارة الظهار عن المرة الثانية ، أما الأولى ، فلا كفارة عليها في مذهبهم . . والرأي المعول عليه ، هو أن معنى العود لما قالوا ، هو نقض ما قالوه ، والرجوع عنه . . هذا ما يكاد يجمع عليه المفسرون .