عبد الكريم الخطيب
816
التفسير القرآنى للقرآن
ولكن يبقى بعد هذا ما يقال من أن اللغة لا تساعد على هذا المعنى ، إذ يقال عاد إلى كذا أي رجع إليه ، بعد أن فارقه ، ومنه قوله تعالى : « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » ( 28 : الأنعام ) وقد جاء في سورة المجادلة نفسها قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ » ( 8 : المجادلة ) . . فالعود إلى الشيء ، معناه الرجوع إليه ، لا الرجوع عنه . ونقول - واللّه أعلم - إن العود هنا هو بمعناه اللغوي ، وهو الرجوع إلى الشيء . . والشيء المرجوع إليه هنا هو ما قالوه ، وهو قولهم : « أنت علىّ كظهر أمي » ورجوعهم إلى هذا القول ، هو رجوعهم إليه رجوعا متلبسا بنسائهم اللائي وقع عليهن هذا القول ، حيث لا يكون لهذا القول وجه يرى عليه إلّا مع من وقع عليهن الظهار من النساء . . فالظهار ، المعروف في الجاهلية كان يحرّم المرأة على الرجل ، ويقطع العلاقة الزوجية بينهما ، فإذا ظاهر الرجل من امرأته فلا سبيل إلى الرجوع إليها . . وقد واجه الإسلام هذا الظهار ، ولم يعجل بالتعرض له ، حتى يقع ، فيلقاه بالحكم المناسب . . فلما وقع أول ظهار في الإسلام ، وجاءت المرأة تعرض أمرها على النبي ، تنزلت هذه الآيات ، في شأن الظهار ، وأنه لا يقطع العلاقة الزوجية قطعا باتّا ، وأن على من يريد أن يعيد الحياة إلى حالها الأولى ، أن يكفّر عن هذا القول المنكر ، بما بينه اللّه سبحانه وتعالى في آياته البينات . . فقوله تعالى : « ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا » معناه - واللّه أعلم - ثم يعودون إلى الموضع الذي قالوا فيه هذا القول ، حيث يجدون نساءهم