عبد الكريم الخطيب
811
التفسير القرآنى للقرآن
وفي قوله تعالى : « قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ » . في هذا - كما قلنا - لفتة كريمة من رب كريم إلى تلك المرأة الضائعة في معترك الحياة ، وتطييب لخاطرها ، وأنه إذا كان الرسول الكريم قد استمع لشكاتها ، ولم يجد لها عنده جوابا شافيا - إذ كان الظهار أمرا معترفا به في الجاهلية ، ولم يكن الإسلام قد عرض له بشيء حين قرر أحكام الطلاق ، حتى وقعت هذه الحادثة - نقول ، إذا كان النبي قد استمع لشكاتها ، ولم يجد لها عنده جوابا شافيا ، فإن اللّه سبحانه ، قد سمع هذه الشكاة ، واستجاب لها ، وطيب خاطرها ، ورد لها اعتبارها ، وأنزل العقوبة الرادعة بمن جار عليها . . ونلمح في الآية الكريمة شيئا من العتاب الودود من اللّه سبحانه وتعالى للنبي الكريم . وأنه إذا كان لم يكن بين يديه حكم اللّه فيما تشتكي منه المرأة مما فعل بها زوجها بهذا الظهار الذي أوقعه عليها ، فإنه كان عليه - صلوات اللّه وسلامه عليه - ألّا يقطع في شأنها بهذا الحكم الذي يقضى بالفرقة بينها وبين زوجها - وأن عليه - صلوات اللّه وسلامه عليه - أن ينظرها مدة حتى يقضى اللّه في شأنها ، فإذا مضى زمن ولم ينزل في شأن هذا الأمر قرآن ، أجراه على ما هو جار عليه . . فهذا الأمر - أمر الظهار - منكر وزور من القول - كما وصفه القرآن بهذا فيما بعد ، وأمر هذا شأنه ، كان على النبي أن يتوقف فيه إلى أن يتلقّى أمر ربّه في شأنه . وقوله تعالى : « تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها » أي تحاورك ، وتحاجك فيما وقع بينها وبين زوجها . . وفي هذه المجادلة ما يكشف عن أن المرأة تنكر هذا الظهار في شريعة هذا الدين الذي آمنت به ، وأنها لو كانت على جاهليتها لما أنكرته ، ولاستسلمت لهذا الأمر الواقع . . وهذا يعنى أن الإسلام فتح على الذين دخلوا فيه آفاقا رحيبة مشرقة من التفكير السليم ، والمنطق الحكيم ، الذي يرفض