عبد الكريم الخطيب

812

التفسير القرآنى للقرآن

الزور من القول ، والمنكر من العمل . . فقد رأت المرأة على ضوء الشريعة الإسلامية ، أن أمرا كهذا لا يتفق مع ما جاءت به هذه الشريعة من الرحمة والعدل ، والسماحة واليسر . ونعوذ باللّه أن نفهم أو يفهم مسلم ، أن الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه - قد غاب عنه ما في هذا الأمر من منكر غليظ ، ولكنه صلوات اللّه وسلامه عليه - كان في مجلس الفصل والقضاء بحكم منصبه النبوي ، وهو لا يقضى بعلمه هو ، وإنما يقضى بما أوحى إليه من ربه وبما أراه اللّه من آياته وكلماته ، كما يقول سبحانه : « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » ( 105 : النساء ) . فالرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، وإن كان ينكر هذا الذي حدث من الرجل لزوجه ، إلا أنه لم يكن قد جاءه من عند اللّه حكم في الظهار الذي كانت تتعامل به الجاهلية ، وتعدّه ضربا من ضروب الطلاق ، تحرم به المرأة على زوجها . وفي قوله تعالى : « تُجادِلُكَ » إشارة أخرى إلى احترام الشريعة الإسلامية للإنسان ، وإعطائه حقه كاملا في استعمال عقله ، ومراجعة غيره ، فيما يعرض له من قضايا الحياة . . ونرى هذا واضحا في موقف المرأة من النبي ومراجعتها رسول اللّه فيما رآه في الموقف الذي بينها وبين زوجها ، حتى أنها لم تسلّم النبي بما رآه ، وكان هذا الرأي عن اجتهاد في أمر لم ينزل فيه على النبي ، حكم سماوي ، كما أخبرها الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - في قوله : « ما أراك إلّا حرمت عليه ولم أومر في شأنك بشيء » ! ! ولهذا سمّى القرآن موقفها هذا مجادلة ، ولم ينكر عليها ذلك ، بل جاءها بالرحمة الراحمة والفضل العظيم . وفي إضافة المرأة إلى زوجها في قوله تعالى : « تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها » - إشارة إلى أن المرأة لا زالت زوجا لزوجها ، لم تحرم عليه حرمة مؤبدة ، بل ما زال