عبد الكريم الخطيب
810
التفسير القرآنى للقرآن
واسمها خولة بنت مالك بن ثعلبة ، وزوجها أوس بن الصامت ، أخو عبادة ابن الصامت الصحابي المعروف . . قالوا وكان منه غضبة على امرأته هذه ، فقال لها مغاضبا : أنت علىّ كظهر أمي . . وكان الظهار من طلاق أهل الجاهلية ، وقد ندم زوجها على ما قال ، وقال لها ما أظنك إلّا حرمت علىّ ، فقالت لا تقل ذلك وائت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال إني أجدني أستحى منه أن أسأله عن هذا ، قالت : فدعني أسأله . قالوا : فأتت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقالت : يا رسول اللّه ، إن أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة ذات مال وأهل ، حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي ، وكبرت سنى - ظاهر منّى ، وقد ندم ، فهل من شئ يجمعني وإياه ، فتنعشنى به ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما أراك إلّا حرمت عليه » ! قالت يا رسول اللّه ، والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا ، وإنّه أبو ولدي وأحب الناس إلىّ ، وإني إذا فارقته وضم الأولاد إليه ضاعوا ، وإن وأنا ضممتهم جاعوا ! ! فقال « ما أراك إلا حرمت عليه ، ولم أومر في شأنك بشيء » . . قالوا فجعلت تراجع رسول اللّه ، وكلما قال لها رسول اللّه حرمت عليه ، هتفت وقالت : أشكو إلى اللّه فاقتي ، وحاجتي ، وسوء حالي . . قالوا فما برحت مكانها ، حتى أخذ رسول اللّه ما يأخذه من الوحي ، فلما قضى الوحي قال : ادعى زوجك ، فدعته ، فتلا عليه الرسول الكريم الآيات الأولى من أول السورة . . وقال له : أعتق رقبة ، فقال لا أجد ، فقال : فصم شهرين متتابعين ، فقال : لا أستطيع ، إني إذا جعت كلّ بصرى ، وخشيت أن تغشى عيناي ، فقال : فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ فقال لا واللّه ، إلّا أن تعيننى على ذلك ، فأعانه الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه بخمسة عشر صاعا . . هذا هو موجز القصة من بين الروايات الكثيرة المختلفة الأقوال في اسم المرأة ، واسم زوجها ، وإن كان هذا كما قلنا لا يؤثر في الحكم الواقع على الحدث نفسه ، وهو الظهار .