عبد الكريم الخطيب
809
التفسير القرآنى للقرآن
هكذا تبدأ السورة الكريمة ، بهذه اللفتة الكريمة ، من رب كريم ، إلى امرأة من عامة النساء ، لا يكاد يلتفت إليها أحد من قومها ، بل لا يكاد يكون لها مكان ظاهر بين جيرانها الفقراء المغمورين من نساء ورجال . . فلقد سمع اللّه سبحانه قول هذه المرأة ، التي جاءت تعرض على النبي شأنا من شؤونها مع زوجها ، وتشتكي إلى اللّه بين يدي النبي الكريم ما ورد عليها من زوجها من أذى . . والنبي لا يجد سبيلا لإزالة ما تشكو منه . والإخبار بسماع اللّه سبحانه وتعالى لشكاة هذه المرأة ليس مرادا به مجرّد العلم بمضمونه ، فاللّه سبحانه وتعالى يسمع كل ما تنطق به الألسنة ، وما تهمس به الخواطر ، وما توسوس به النفوس . بل المراد بهذا الخبر - واللّه أعلم - هو التنويه بشأن هذه المرأة ، وردّ اعتبارها إليها عند نفسها كإنسان كرّمه اللّه ، وبعث إليه رسله بآياته وكلماته ، وذلك بعد أن وجدت وجودها يكاد يضيع بيد زوجها الذي استخفّ بها ، وعرّضها لهذا الضياع ، ثم لم تجد عند رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - الحماية الكافية لردّ هذه اليد الباغية عليها ، إذ لم يكن بين يدي الرسول الكريم حكم من اللّه ، في شأن الظّهار والآية الكريمة ، والآيات التي بعدها تشير إلى حدث وقع بين امرأة بعينها وزوج بعينه ، وإن كان لم يذكر لهما اسم . . لأن ذكر الاسم هنا لا ضرورة له ، إذ كان هذا الحدث وإن تعلق بهذين الزوجين ، ينسحب إلى كل زوجين ، وإلى المبادي التي تحكم الصلة بين الزوج ولزوجة ، أو الرجل والمرأة . ومع هذا فقد احتفظ تاريخ النزول القرآني باسم كل من المرأة والرجل ، كما احتفظ القرآن الكريم بالحدث الذي وقع بينهما . يقول المفسرون : نزلت هذه الآيات في امرأة من الأنصار ، من الخزرج ،