عبد الكريم الخطيب

547

التفسير القرآنى للقرآن

الوجود الخارجي للموجودات ، التي كان من شأن العضو أن يتعامل معها ، كما أن فقد الميت إحساسه بوجوده ، لا ينفى أنه موجود بجسمه الذي يراه الأحياء المحيطون به . . وأحقّ من هذا ، وأقرب إلى الصواب ، أن يقال إن الأشياء هي التي تحقق للحواس والمدركات وجودها ، لا أن الحواس والمدركات هي التي توجد الموجودات التي تتعامل معها . . ونعود إلى الحديث عما يقع يوم القيامة ، من انقلاب في عالم الموجودات . . أهذا الانقلاب واقع حقيقة ، أم هو من عمل الحواس الجديدة التي يعيش بها الإنسان في العالم الآخر ؟ . . يتحدث القرآن الكريم في أكثر من موضع ، عن انفطار السماء ، وانتثار الكواكب ، وانطماس النجوم ، وانكدارها ، وتفجّر البحار ، ودكّ الأرض والجبال ، إلى غير ذلك مما يحدّث عن هذا الانقلاب الشامل الهائل الذي بغير معالم الأرض والسماء جميعا . . فيقول سبحانه وتعالى . . « إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ » ( 1 - 5 : الانفطار ) ويقول جل شأنه : « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ » ( 1 - 3 : التكوير ) ويقول سبحانه : « يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ » ( 4 - 5 : القارعة ) ويقول سبحانه : « يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ »