عبد الكريم الخطيب
798
التفسير القرآنى للقرآن
هؤلاء الأتباع من الأمريكان وأمثالهم ، الذين يطلقون البخور اليهود ، في كل مكان ، ويعطونهم من ذات أنفسهم الولاء والخضوع بغير حساب ، وكأنهم بهذا إنما يباركون ما صنعوا بالمسيح ، ويزكّون مواقفهم اللئيمة معه ، ومع حوارييه وأتباعه ، على حين لم يغفر الحاكم الروماني ولا الحكام الرومانيون الذين جاءوا بعده - لهؤلاء الآثمين القتلة جنايتهم على المسيح وأتباعه ، بل لقد ظلت في قلوب الرومان الذين قاموا على حكم اليهود ، بغضة ونقمة ، إلى أن ضربوا اليهود تلك الضربات المتتالية المهلكة التي لوت أعناقهم ، وأضرعت للأرض خدودهم . . إن « بيلاطس » الحاكم الروماني الوثني ، لم يستبح دم المسيح ، ولم يقبل من اليهود الذين حاكموا المسيح إليه ، أن يأخذه بالتهم الكاذبة الملفقة التي قدموه للمحاكمة بها ، وطلبوا صلبه من أجلها ، بل إن الرجل رأى بين يديه إنسانا بريثا تنبحه الكلاب ، وتتعاوى حوله الذئاب ، لتأكل لحمه وتلغ في دمه ، فأبى عليه ضميره أن يشارك في هذا الفعل الآثم ، وأن يلطّخ يده بهذا الدم البريء . . وأنه حين أعيته الحيل مع هذه الذئاب العاوية التي لا ترضى بغير دم هذا الإنسان ، أو تثيرها فتنة ، تصل إلى مسامع قيصر ، فلا يأمن الحاكم الروماني أن يكون هو الضحية - حين وصل الحاكم الروماني إلى هذا الموقف ، دعا بإناء ، مملوء ماء ، وغسل فيه يديه على أعين اليهود ، ثم ألقى إليهم بقولته الخالدة : « إني برئ من دم هذا البار . . فشأنكم أنتم معه » فتعاووا جميعا : « بل دمه علينا وعلى أبنائنا . . إلى يوم الدين ! » هذا هو « بيلاطس » الوثني ، وموقفه من قتلة المسيح ، الذين لم يشف