عبد الكريم الخطيب

792

التفسير القرآنى للقرآن

وأن القليل من هذه الذرية من اهتدى وآمن ، وكثير منهم من ضل وكفر . وفي إفراد المهتدين وجمع الفاسقين - إشارة إلى أن أهل الهداية ذوات لها شخصية متميزة ، يوزن للواحد منهم بميزان الذهب ، ويحسب بحساب الجواهر الكريمة ، جوهرة . . جوهرة أما أهل الضلال ، فهم غثاء كغثاء السيل ، يحسبون حساب الحطب ، ويعدّون عدّ الحصا . . [ المسيحية رأفة ورحمة . . ثم ما ذا ؟ ] أمريكا والمسيح قوله تعالى : « ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » . قفّينا : أي أتبعنا ، وعقّبنا ، والتقفية للشئ اتباعه لغيره ، ومجيئه على أثر ما قبله ، كأنه يقفوه ، ويتبع أثره . . والأنبياء والرسل هم على هذا الأسلوب ، اللاحق منهم يقفو أثر السابق ، ويسير على طريقه ، إذ كانوا جميعا على طريق اللّه ، يحملون مشعل الهدى ، فيتسلمه اللاحق من السابق . . والرهبانية : ضرب من العبادة والتبتل ، قائم على الرهبة والخشوع للّه ، والخشية لجلاله . . قوله تعالى : « وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً » أي بما حملت