عبد الكريم الخطيب
781
التفسير القرآنى للقرآن
يشاءون منها . . فما أوسع هذه الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض . . فكيف يكون طولها ؟ . وقوله تعالى : « أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ » - إشارة إلى أن هذه الجنة لا يدخلها إلا من كان مؤمنا باللّه ، وبرسل اللّه . . فالإيمان باللّه ورسله ، شرط أول لدخول هذه الجنة . . فمن كان مؤمنا باللّه ورسله ، فهو من أهل الجنة ، وإن عذّب بالنار ، جزاء ما ارتكب - مع الإيمان - من آثام ، وما اقترف من ذنوب ! . . وفي الأثر : « أنه لا يبقى في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان » . . وفي جمع الرسل إشارة إلى أن الإيمان برسل اللّه جميعا هو الإيمان الحق ، إذ كان الرسل جميعا على دين واحد . . هو الإسلام . . كما يقول سبحانه : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » وقوله تعالى : « ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » . . الإشارة هنا قد تكون الجنة ، أي أن هذه الجنة ، التي أعدها اللّه سبحانه للذين آمنوا باللّه ورسله ، هي من فضل اللّه عليهم . . وقد تكون الإشارة للإيمان باللّه ورسله ، فهو من فضل اللّه على المؤمنين ، إذ هداهم للإيمان ، وفتح قلوبهم وعقولهم له ، وهذا ما يشير إليه سبحانه على لسان المؤمنين في الجنة : « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ » ( 43 : الأعراف ) . قوله تعالى : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ