عبد الكريم الخطيب

774

التفسير القرآنى للقرآن

الذين يحسبون أو يحسبهم الناس أنهم أشقياء في الدنيا ، هو نعيم ، بالنسبة لعذاب الآخرة وأهوالها . . فكل ما في هذه الحياة الدنيا ، من نعيم أو شقاء ، هو بالنسبة لنعيم الآخرة وشقائها ، لعب ولهو . . وإذ كان ذلك هو كل ما في الدنيا ، فإن من شأن الراشدين العقلاء ألّا يقفوا طويلا عند هذا اللهو واللعب ، بل إن عليهم أن يتجاوزوا هذا إلى ما وراء هذه الحياة ، وأن يجعلوا من الدنيا معبرا إلى الحياة الآخرة ، وأن يكون حظهم من دنياهم هو التزود ليوم القيامة ، بالأعمال الطيبة بعد الإيمان باللّه واليوم الآخر وملائكته ، وكتبه ، ورسله . . وقوله تعالى : « وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ » . . هو معطوف على قوله تعالى : « لَعِبٌ وَلَهْوٌ » : أي أن الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بين الناس وتكاثر في الأموال والأولاد . . وفي قوله تعالى : « زِينَةٌ » إشارة إلى أن الحياة الدنيا ، وإن كانت اللعب واللهو ، فإنها كذلك معرض من معارض الزينة ، حيث يجد فيها الإنسان ما يتحلّى به ظاهرا وباطنا . . فيتحلى ظاهرا بالثياب الجميلة النظيفة ، التي تبدو فيها صورته جميلة مقبولة ، ويتحلى باطنا ، بحلية الإيمان باللّه ، وبما يدعو إليه هذا الإيمان من مكارم الأخلاق . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ » ( 26 : الأعراف ) فهذه هي الزينة التي تحمّل الإنسان ظاهرا وباطنا . . زينة الجسد ، وزينة القلب والروح . . وفي قوله تعالى : « وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ » - إشارة إلى ما يجرى بين الناس من تنافس في الاستكثار من متاع الحياة الدنيا ،