عبد الكريم الخطيب
775
التفسير القرآنى للقرآن
وزينتها من أموال وأولاد ، لا لسدّ الحاجة ، وإنما لإشباع رغبة التعالي والتفاخر ، تلك الرغبة التي كلما ألقى إليها ما تشتهيه ، اشتد جوعها ، وازداد نهمها ، فلا تشبع أبدا . . هذا ، ويلاحظ أن الآية الكريمة جمعت بين خمسة أمور ، من أمور الدنيا ، هي موطن الفتنة بها ، ومصدر الداء لكل من كان من صرعاها . . وهي اللعب ، واللهو ، والتزين ، والتفاخر ، والتكاثر في الأموال والأولاد . . ويلاحظ كذلك ، أن هذه الأمور ليست على سواء فيما يصيب الناس منها من ضرر . . فاللعب ، وهو شغل الجسد ، والعقل ، بما يلعب به اللاعبون - هو أكبر هذه الأمور ضررا ، وأشدها بلاء على الإنسان ، حيث يستهلك وجوده كله ، حسّا ، ومعنى ، فيما لا طائل تحته . . إنه لعب كلعب الأطفال . . واللهو ، وإن كان ضربا من اللعب ، إلا أنه قد يكون في جانب من جانبي الإنسان ، ظاهره ، أو باطنه . . فهو بهذا في المرتبة الثانية من السوء والبلاء . . ثم تجىء الزينة ، لتأخذ مكانا وسطا بين اللعب واللهو ، وبين التفاخر والتكاثر . . فلو وقف المرء بالزينة عند الحد الذي لا يجاوز به المطلوب ، من التجمل ، إلى طلب التفاخر والتكاثر - لكان ذلك محمودا غير مذموم . . ومن هذا ندرك أن الدنيا ليست شيئا بغيضا ينفر منه الإنسان ، ويفر من