عبد الكريم الخطيب
766
التفسير القرآنى للقرآن
أن نفاقهم سينكشف يوم القيامة ، وأنهم سيحشرون مع الكافرين - إذ يلقاهم هذا التهديد ، فإنه إنما يوقظهم من غفلتهم تلك عن أنفسهم ، وعن خداعهم لها ، وأنه قد آن لهم أن يكونوا في المؤمنين ظاهرا وباطنا ، وإلّا فقد عرفوا أين يكون مكانهم يوم القيامة ، إذا هم ظلوا قائمين في هذا الموقف الذي هم فيه ، وأنه ليس لهم مأوى إلا النار . . فقوله تعالى : « أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ؟ » . . هو دعوة مجدّدة إلى أولئك المؤمنين الذين في قلوبهم مرض ، من المنافقين وأشباه المنافقين ، الذين يعيشون بين المؤمنين ، ويحسبون في جماعتهم ، ويشهدون مشاهدهم في الحرب والسلم ، كعبد اللّه بن أبىّ بن سلول ، وغيره من الذين لم تطمئن بالإيمان قلوبهم ، ولم تخشع لذكر اللّه وما نزل من آياته . . « أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ؟ » . . أي : ألم يحن الوقت الذي تخشع فيه لذكر اللّه ، ولما نزل من الحق - قلوب هؤلاء المؤمنين الشاكّين المترددين ؟ وما ذا ينتظرون بعد هذا وقد عاشوا في الإسلام وقتا كافيا ، اطّلعوا فيه على سيرة الرسول فيهم ، واستمعوا إلى آيات اللّه التي يتلوها عليهم ؟ . وفي تسميتهم مؤمنين ، إغراء لهم بتصحيح إيمانهم ، وبإخلاء قلوبهم من النفاق ، وإخلاص نياتهم لهذا الدين الذي لبسوه ظاهرا ، بأن يلبسوه باطنا . . إنه أسلوب من التربية الحكيمة العالية ، التي ليس من همّها قتل المرضى ، بل همّها الأول هو الطّبّ لدائهم ، وتقديم الدواء الناجع لعللهم . .