عبد الكريم الخطيب

762

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ؟ . قالُوا بَلى ! وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » . أي أن المنافقين والمنافقات ، وقد وجدوا المؤمنين والمؤمنات ، أخذوا طريقهم إلى الجنة ، ولم يستجيبوا لندائهم أن : « انظرونا نقتبس من نوركم » - حين رأوا ذلك عجبوا لهم ، وجعلوا يسائلونهم : « ألم نكن معكم ؟ » . . أي : ألم نكن نحسب من المؤمنين ، بينكم ؟ ألم تعاملونا معاملة أهل الإيمان ؟ فلما ذا تتبرءون منا الآن ، وتأخذون طريقا وحدكم ، لا حساب لنا فيه معكم ؟ ويأتيهم الجواب من المؤمنين : « بلى ! ! » أي لقد كنتم حقّا معنا ، ولكن بألسنتكم - أيها المنافقون والمنافقات ، لا بقلوبكم - كان إيمانكم ، وبهذا دخلتم مدخل المؤمنين في الدنيا ، بهذه الثياب الزائفة من النفاق ، التي اتخذتموها زيّا لكم ، لتدخلوا به في زمرة المؤمنين . . أما قلوبكم فهي على ما هي عليه من ضلال ، وشرك ، وكفر . . وأنتم هنا في هذا الموقف - موقف القيامة - إنما تحاسبون على ما في قلوبكم ، وقد كشف اللّه سبحانه وتعالى ما بها من نفاق ! ! لقد كنتم معنا ، وكنتم في حساب المؤمنين ، لأننا لا نعلم ما في قلوبكم من نفاق وخداع . . ولكنكم كنتم في حقيقة الأمر ، على غير سبيل المؤمنين . . فلقد « فتنتم أنفسكم » ، وأوردتموها موارد الضلال ، « وتربصتم » أي كنتم تتربصون بالمؤمنين ، وتنتظرون ما يحلّ بهم من هزيمة وخذلان ، فتنفضون أيديكم منهم ، وتجدون لكم طريقا إلى عدوهم . . « وارتبتم » أي كنتم في ريبة وشك من دين اللّه ، فلم تؤمنوا به عن صدق ويقين ، « وغرتكم الأماني » أي وظللتم في خداع أنفسكم بتلك الأماني