عبد الكريم الخطيب

763

التفسير القرآنى للقرآن

الباطلة ، التي كنتم تمنونها بها « حتى جاء أمر اللّه » . . أي حتى جاءكم الموت ، وأنتم في هذا الموقف من التربص والريبة والغرور . . « وغركم باللّه الغرور » أي أنكم كنتم في هذا كلّه منقادين للشيطان الذي دعاكم إليه ، وزين لكم طريق الضلال ، فاستجبتم له ، وغررتم بخداعه وضلاله . والغرور ، هو الشيطان ، لأن التغرير بالناس ، هو وظيفته التي خلق لها . . قوله تعالى : « فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » . . هو مما يردّ به على المنافقين والمنافقات ، يوم القيامة ، بعد أن سمعوا ما يسوؤهم ، جوابا على قولهم للمؤمنين : « ألم نكن معكم ؟ » . . إنهم لم يكونوا من المؤمنين ، بل كانوا على نفاق خفىّ انكشف أمره يوم القيامة ، ولهذا فهم يساقون إلى النار ، مع الكافرين ، لأنهم في الحقيقة كانوا كافرين ، وإن حسبوا في ظاهر أمرهم من المؤمنين . . وإنه لن يقبل منهم فدية يفتدون بها أنفسهم من هذا العذاب . . تماما كما لا يقبل من الكافرين فدية . . إنهم على سواء في الكفر والضلال . وقوله تعالى : « مَأْواكُمُ النَّارُ » تأكيد لقوله تعالى : « لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ » . . فالفدية إنما هي فدية من النار ، وإذا لم تقبل الفدية فليس إلا النار . . وقوله تعالى : « هِيَ مَوْلاكُمْ » . . هي الولىّ الذي يضمكم إليه ،