عبد الكريم الخطيب
744
التفسير القرآنى للقرآن
سبّح المؤمن ربه قال : سبحان ربى العظيم ، سبحان ربى الأعلى . . ولم يقل سبحان اسم ربى العظيم ، أو سبحان اسم ربى الأعلى . . يقول ابن تيمية في معنى : « فسبح باسم ربك العظيم » أي سبح ناطقا باسم ربك ، متكلما به . ويعلق ابن القيم على هذا الذي يقول به شيخه ابن تيمية : هذه فائدة تساوى « رحلة » ! ! . وهذا هو قدر العلم ، وتقدير العلماء له . . فرضى اللّه عن الأستاذ وعن التلميذ . إنه من أجل هذه الكلمة التي تفيد علما ، وتشع هدى ، ليس بالقليل عليها أن تشد لها الرحال ، وتقطع في سبيل الوصول إليها الفيافي والقفار ! ولكم احتمل سلفنا الصالح ، رضوان اللّه عليهم ، من أعباء الجهاد في طلب العلم ، فكان الواحد منهم يقطع ما بين الشرق والغرب - على قلة الزاد ، وخشونة المركب ، حيوانا ، أو قدما - في سبيل أن يلقى رجلا من أهل العلم بلغه عنه أنه يحفظ حديثا لرسول اللّه ، أو قراءة لآية من آيات اللّه . . إنهم قدروا العلم قدره ، وبذلوا له المهر الذي يستحقه . . وإنه على قدر المشقة كان الثواب والجزاء من اللّه سبحانه ، فوقع هذا العلم من قلوبهم موقع الغيث من الأرض الطيبة ، فأزهر ، وأثمر ، وأخرج من كل زوج بهيج . .