عبد الكريم الخطيب

740

التفسير القرآنى للقرآن

فلولا ، حرف تحضيض ، بمعنى هلّا . . والآية وما بعدها ، استدعاء لهؤلاء المنكرين للبعث ، المداهنين في هذا الحديث الذي استمعوا إليه ما استمعوا من أمره - استدعاء لهم أن يمتحنوا قواهم كلها ، وأن يجيئوا بكل ما يملكون من حول وحيلة ، وهم بين عزيز كريم لديهم ممن قد حضره الموت ، وحشرجت روحه حتى بلغت الحلقوم ، وهم ينظرون إليه في حزن قاتل ، وحسرة محرقة - فهل يستطيعون رد هذه الروح إلى مكانها من الجسد ؟ فليجربوا هذا وليحاولوه ، إن كان الأمر يتسع لتجربة ، أو يقبل حيلة ! إن اللّه سبحانه هو أقرب إلى هذا المحتضر منهم ، ولكنهم لجهلهم وكفرهم ، لا يدركون هذه الحقيقة ، ولا يتصورونها . . قوله تعالى : « فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ . تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . « فلولا » هنا توكيد لما قبلها في قوله تعالى : « فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . . » وقوله تعالى : « تَرْجِعُونَها » هو جواب « فلولا » الأولى . . أي فهلا إذا بلغت الروح الحلقوم ترجعونها ؟ و « ترجعونها » أي تردونها إلى مكانها الذي خرجت منه . . يقال رجع الشيء ، يرجعه ، وأرجع الشيء يرجعه ، أي أعاده . . فالفعل يتعدّى بنفسه ، ويتعدى بالهمزة . . ومن تعدى الفعل بنفسه قوله تعالى : « فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ