عبد الكريم الخطيب

741

التفسير القرآنى للقرآن

مِنْهُمْ » ( 83 : التوبة ) . . ويأتي لازما مثل قوله تعالى : « يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ » ( 8 : المنافقون ) . وقوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ » جملة اعتراضية ، تكشف عن حال هؤلاء الذين شهدوا محضر هذا المحتضر ، وهو يجود بنفسه ، والمدين ، هو العاجز المقهور ، ومنه المدين : المثقل بالدين . . وقوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » - هو تكذيب لتكذيبهم بآيات اللّه ، وبالحديث الذي حدثتهم به . . فقد كان رزقهم من هذا الحديث هو التكذيب به . . فهل هم بعد هذا الامتحان متمسكون بهذا التكذيب ، مصدقون به ؟ قوله تعالى : « فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ » . وهذا المحتضر ، قد نفذ فيه قضاء اللّه ، وأصبح في عالم الموتى . . ولكنه لا يترك كهذا ليد الفناء - كما يظنون - ، بل إنه سينقل إلى العالم الآخر ، وتلبسه الحياة هناك مرة أخرى ، ويأخذ منزله في هذا العالم ، حسب عمله في الدنيا . . فإن كان من المقربين إلى اللّه ، ومن أولياء اللّه في الدنيا ، فاللّه سبحانه هو وليّه في الآخرة ، يلقاه لقاء الأولياء الأحباب بالروح والريحان وجنة النعيم . . والروح : ما تستروحه النفوس ، وتطيب به ، وتسعد فيه . . وقرئ : « فروح » أي حياة جديدة تلبسه . .