عبد الكريم الخطيب
726
التفسير القرآنى للقرآن
تكون صالحة لأن يتخلق منها الكائن الحي . . بمعنى أنه لو انتزعت هذه النطفة انتزاعا من صلب الرجل ، ثم نقلت إلى رحم المرأة ، كانت أشبه بحبة غير ناضجة ألقى بها في الأرض ، فلا يكون منها أن تنبت نباتا أو تطلع زهرا أو ثمرا . . وهذا هو السرّ في التعبير القرآني بلفظ « تُمْنُونَ » الذي يدل على تلك العملية الطبيعية التي يقذف بها المنىّ في رحم المرأة ، عند التقاء الرجل والمرأة . . ومثل هذا ما جاء في قوله تعالى : « أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى » ( 37 : القيامة ) فهو ليس مجرد منىّ ، ولكنه منىّ يمنى ، أي يقذف به في حال نضجه ، من صلب الرجل ، إلى رحم المرأة . . فهذا المنىّ ، الذي لا يعدو أن يكون نطفة من ماء - من يخلق منه هذا الكائن الحىّ ، أو من يقيم منه هذا الإنسان السميع البصير ؟ قوله تعالى : « نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ » أي وكما خلقناكم ابتداء ، من هذه النطف ، وشكلنا صوركم ، من هذا المنىّ - نحن الذين قدرنا بينكم الموت ، وحددنا لكل منكم الأجل الذي له في هذه الدنيا . . فإلينا وحدنا تقدير أعماركم ، وموتكم . . لم يسبقنا إلى ذلك سابق ، ولم يشاركنا في هذا شريك . . قوله تعالى : « عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ » هو متعلق بمحذوف ، يفهم من قوله تعالى : « وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ » أي أننا إذا كنا لم نسبق في هذا الخلق الذي خلقناكم عليه ، ولم نسبق في تقدير الموت الذي قدرنا عليكم ، وجعلناه حكما واقعا على كل حىّ - إذا كان