عبد الكريم الخطيب
727
التفسير القرآنى للقرآن
هذا شأننا فيكم ، أفلسنا بقادرين « على أن نبدّل أمثالكم » ونغير صوركم ، ونخلقكم على صور غير تلك الصور التي أنتم عليها ؟ أو لسنا بقادرين على أن نجعلكم في صورة مخلوقات أخرى من تلك المخلوقات الكثيرة التي ترونها في عالم الجماد ، أو النبات أو الحيوان ، أو في صور أخرى مما لا تعلمونه من صور مخلوقاتنا في الأرض أو في السماء ؟ فإن هذه النطف التي تتخلق منها الكائنات ، الحية في عالم الحيوان ، هي ماء يشبه بعضه بعضا ، ولكن الخالق المبدع يصوّر هذه النطف كيف يشاء . . « هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ . . » ( 6 : آل عمران ) قوله تعالى : « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ؟ » أي وإذا كنتم لا تعلمون النشأة التي كان من الممكن أن ننشئكم عليها ، فقد علمتم نشأتكم هذه التي أوجدناكم فيها . . أفلا يكون لكم من هذا العلم ما يحدث لكم ذكرا ، ويبعث فيكم طمأنينة إلى التسليم بالبعث بعد الموت ؟ قوله تعالى : « أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ؟ » وهذه صورة أخرى ، من صور الخلق ، وأنه إذا كانت عملية خلق الإنسان مما تحتجب رؤيتها عن كثير من العقول المريضة ، فهذه عملية إنبات النبات ، وإخراج الحبّ من الأرض ، على هذه الصور المختلفة من النبات والشجر . . إنها عملية مشهورة ، ظاهرة ، وتجربة تجرى من أولها إلى آخرها بين أيدي الناس ، حيث يلقون الحب في الأرض ، ثم يجدونه بعد ذلك نباتا زاهيا ، وشجرا باسقا . .