عبد الكريم الخطيب
696
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . أي ومن دون هاتين الجنتين اللتين ذكرهما اللّه سبحانه وتعالى في قوله جلّ شأنه : « وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ » - أي ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان ، أنزل منهما درجة ، وأدنى منزلة ، وإن كان ما فيهما من النعيم ممّا لا يحيط به وصف ، وإن القطرة منه لتوازى ما عرف الناس جميعا من نعيم الدنيا . . وهذا يعنى أن أهل الجنة ليسوا على درجة واحدة . . وهذا طبيعي ، إذ لم يكن المحسنون على درجة سواء في الإحسان . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » ( 163 : آل عمران ) وقد جاء بيان ذلك في سورة « الواقعة » التالية لهذه السورة ، وفيها يقول سبحانه : « وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » ( 7 - 11 : الواقعة ) . . فالناس في الآخرة ، على ثلاثة أحوال : أصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال ، والسابقون من أصحاب اليمين وكل حال من تلك الأحوال الثلاثة درجات كثيرة ، يختلف بعضها عن بعض ، صعودا ونزولا . . وقوله تعالى : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » - إشارة إلى أن هاتين الجنتين ، مجردتين من أي وصف ، هما نعم جليلة من نعم اللّه ، لمن ظفر بدخولهما . . « فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ » ( 185 : آل عمران ) . . وأي فوز أعظم من النجاة من النار ، ولو كان في الحياة بالعراء ؟ فكيف بالنجاة من