عبد الكريم الخطيب

697

التفسير القرآنى للقرآن

النار ، ثم دخول الجنة ، والفوز بنعيمها ؟ قوله تعالى : « مُدْهامَّتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . هذا وصف لما في هاتين الجنتين من أشجار ، وهي أشجار متشابكة الأفنان ، وإن لم يكن في ظلها هذا الصفاء البلورى . وإنما في ظلها شئ من الكثافة التي تجعل الظل ذا لون أدهم ، كلون الشفق عند الغروب . . وهذا الظل هو نعمة ، بل نعم تضاف إلى هاتين الجنتين ، وتستوجب الحمد والشكر ان للّه رب العالمين . . قوله تعالى : « فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . النضخ ، والنضح ، بمعنى ، إلا أن النضخ أكثر إعطاء للماء من النضح . . كما يشعر بذلك ثقل الخاء ، وخفة الحاء ، فعلى مقدار وزن كل منهما يكون قدر كلّ من النضخ والنضح من الماء . . أي أن في هاتين الجنتين عيني ماء تضخان الماء ضخا ، في دفعات متتالية ، ولا ترسلانه متدفقا كهاتين العينين اللتين في الجنتين السابقتين ، كما يقول سبحانه : « فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ » . . وليس هذا عن ضنّ من اللّه سبحانه وتعالى ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وإنما هو عطاء يفرّق فيه بين أهل الإحسان ، حيث ينزل كل منهما منزله الذي هو أهل له ، وذلك هو عدل اللّه ، الذي يجرى مع إحسانه ، ويضبط موازينه . .