عبد الكريم الخطيب
693
التفسير القرآنى للقرآن
وفي قوله تعالى : « وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ » - استدراك لما قد يقع في الوهم من أنّ اتكاءهم على هذه الفرش ، مما يباعد بينهم وبين ثمر هذه الجنة التي يتكئون تحت ظلالها ، فإذا أراد أحدهم أن ينال من هذا الثمر شيئا ، اضطر إلى أن يتحول عن هذا الوضع المريح له ، وجلس ، أو وقف ، لينال الثمر الذي يريده . . وكلّا ، فإن الثمر دان بحيث لا يتكلف له المتكئ شيئا ، بل هو حاضر بين يديه ، بتخير منه ما يشاء ، متكئا ، أو مضطجعا ، أو نائما . . ! والجنى : الثمر الناضج ، وهو ما يجنى من شجره ، ومنه الجنين ، وهو ثمرة الحيوان ، ويسمى بيض الطير جنّى لهذا المعنى . . قوله تعالى : « فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . وفي هاتين الجنتين كذلك ، حور قاصرات الطرف ، أي قصرن أعينهن عن النظر إلى غير ما أحل اللّه لهن ، تقىّ وحياء وعفّة . . « لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ » أي لم يقربهن ، ولم يغش حماهنّ أحد من الإنس أو الجنّ ، قبل أزواجهن الذين زففن إليهم في الجنة ، كما يقول سبحانه : « إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ » ( 35 - 38 : الواقعة ) . وفي إعادة الضمير جمعا على الجنتين في قوله تعالى . « فِيهِنَّ » بدلا من « فيهما » إشارة إلى أن هاتين الجنتين ، جنات في سعتهما ، وامتدادهما . . فهما - كما قلنا من قبل - جنة ، وجنتان ، وجنات . . والطمث : دم الحيض ، والطامث : الحائض ، ويسمى افتضاض البكر طمثا . .