عبد الكريم الخطيب
694
التفسير القرآنى للقرآن
قوله تعالى : « كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . هو وصف لهؤلاء الحور ، بالنقاء والصفاء ، بعد وصفهن بالعفة والحياء . . والياقوت والمرجان ، حجران كريمان ، صافيان صفاء البلور ، ولكنهما مع هذا الصفاء مشربان بحمرة ، ليست في البلور ، ولهذا كان تشبيه الحور بهن أبلغ وأصدق ، لما يجرى في بشرتهن من دم الشباب ، الذي يشرق منه هذا الشعاع الشفقى على وجوههن ! هذا ويلاحظ أن الجنتين اللتين وعدهما اللّه الذين يخافون مقام ربهم ، قد عرضتا في هذا العرض المفصل ، الذي يحدّث في كل مقطع من مقاطعه عن نعم اللّه وآلائه ، التي يحملها هذا المقطع ، والتي تدعو الثقلين - الإنس والجن - إلى الوقوف بين يديها ، وإنعام النظر فيها ، ثم تحديد موقفهم منها . . وهل يشكرون أم يكفرون ؟ . . وفي هذا التفصيل ، إشارة إلى أن أىّ نعمة من نعم اللّه ، وإن بدت في العين صغيرة ، لا يكاد يلتفت إليها الناس ، ولا يقدرونها قدرها - هي في حقيقتها نعمة جليلة ، تضم في كيانها نعما جليلة أيضا . . وهذا هو بعض السرّ في هذا التعقيب عقب كلّ نعمة بقوله تعالى : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . قوله تعالى : « هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . أي أن هذا النعيم الذي يفاض من اللّه سبحانه وتعالى على المؤمنين في الجنة - هو جزاء إحسانهم في الدنيا ، وخوفهم مقام ربهم ، كما يقول سبحانه عنهم :