عبد الكريم الخطيب

684

التفسير القرآنى للقرآن

فوق أديمه ، مصطنعا لذلك الوسائل التي تحميه من لهيب القمر ، في النهار القمري ، ومن برده القاتل في ليله . . وإنه بغير هذه الوسائل لن يستطيع أن يمكث لحظة واحدة . . ومع هذا ، فإن القمر أقرب كوكب إلى الأرض ، والرحلة إليه لا تعدو أن تكون خطوة نملة على الأرض ، في محيط هذا الكون الرحيب ! . ومع هذا أيضا ، فإنه - وهذا مقطوع به - لن تطيب حياة للإنسان على هذا الكوكب ، ولن يعمر به أبدا ! ! أما عالم الجن ، فإن له محاولاته لاختراق أقطار السماوات ، ولكنه لا يكاد يبلغ مدّى معينا حتى يجد المهلكات تنتظره ، وترده خاسئا إلى الأرض . . وفي هذا يقول اللّه تعالى : « وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ » . . ( 17 ، 18 : الحجر ) ويقول سبحانه وتعالى على لسان الجن : « وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً » ( 8 ، 9 : الجن ) . والسؤال هنا : كيف يكون إرسال الشواظ من النار ، والقذائف من النحاس الملتهب - كيف يكون إرسال هذه الرجوم على الجن والإنس آلاء ونعما ، يدعوان إلى الإقرار بها ، والشكر عليها ؟ . والجواب : أن هذه الرجوم تحدّث عن تلك الحياة الميسرة التي يحياها الإنس والجن على الأرض ، وأنه مما في قدرة اللّه أن يحيل هذه الأرض إلى نار مثل هذه الكواكب التي ترمى بالشرر . . ولكنه سبحانه - جعل