عبد الكريم الخطيب

685

التفسير القرآنى للقرآن

هذه الأرض بحيث تطيب فيها الحياة لساكنيها من الإنس والجن . . وهذا رحمة منه سبحانه ، وإحسان ، يقتضى الحمد والشكر للّه رب العالمين . . قوله تعالى : « فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . انشقت السماء : أي فتحت أبوابها . وذلك عند انتقال الثقلين - الجن والإنس - إلى العالم الآخر . . فعندئذ تتبدل حقائق الأشياء ، في نظر الجن والإنس ، وتبدو السماء التي كانت مغلقة عليهم ، وقد أمكنهم النفوذ إلى أقطارها ، وهنا ترى الأشياء على حقيقتها لهم . . وهذه السماء التي تبدو في لونها الأزرق ، تأخذ عندهم لونا ورديا ، أي أحمر داكنا ، كالدهان ، وهو الشحم حين يصهر ، فيأخذ هذا اللون الوردي الداكن . . ذلك أن هذا اللون الأزرق الذي نراه في جو السماء ، ليس إلا انعكاسا لأشعة الشمس على الأرض . . فإذا صعد الإنسان في الجو تغير هذا اللون في مرأى العين ، وأخذ صورا من الألوان التي يغلب عليها السواد . . فإذا خرج عن فلك الأرض لم ير إلا هذا اللون الأحمر ، وهو اللون الذي يعلو جميع الألوان التي تبدو من تحليل الضوء خلال منشور زجاجى . . وهنا سؤال أيضا : أين الآلاء التي تحدث عنها الآية الكريمة هنا ؟ وإذا كان ما تحدث عنه آلاء ، هي في حيز الشرط الذي لم يأت جوابه بعد - فكيف يكون لها مفهوم بغير الجواب الذي يحكم الشرط ، ويكشف عن مضمونه ؟ .