عبد الكريم الخطيب

531

التفسير القرآنى للقرآن

وفرش الأرض : بسطها كما يبسط الفراش للنوم ، والماهد : الذي يهيئ الشيء ويمهده كما تمهد الأرض للزرع ، وكما يمهد الفراش للنوم ، ومنه المهد ، وهو ما يهيأ من فراش لنوم الوليد . . والمخصوص بالمدح ، دلّ عليه المقام ، أي فنعم الماهدون نحن ، أي اللّه سبحانه وتعالى . . قوله تعالى : « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » . . هو معطوف على ما قبله ، أي وفرشنا الأرض ، وخلقنا من كل شئ زوجين . . و « من » هنا للاستغراق . . أي وكلّ شئ خلقناه متزاوجا . . أي أن الشيء الواحد ليس في حقيقته شيئا واحدا ، وإنما هو شيئان اجتمع بعضهما إلى بعض ، فكان منهما هذا الشيء . . وهذا دليل على أن الخالق وحده ، هو الواحد الذي لا شريك له . . فالخليّة التي هي أصل بناء الكائن الحىّ ، تنقسم على نفسها ، في عملية أشبه بعملية التوالد ، وبهذا الانقسام ينمو الكائن الحىّ . . فالحلية تنقسم إلى خليتين ، وكل خلية منهما تنقسم إلى خليتين . . وهكذا ، إلى ما لا يحصى من الخلايا التي يضمها كيان الكائن الحىّ من مولده إلى تمام نموه . . فإذا تم نمو الكائن الحىّ لم تتوقف عملية التوالد ، وإنما يقابلها من جهة أخرى عملية الهدم ، في نسب تأخذ في ازدياد ما يهدم على ما يبنى ، كلما تقدم الكائن الحىّ نحو طريق الفناء . . فإذا توقفت عملية البناء ، مات الكائن الحىّ . . هذا في الخلية . . وكذلك الشأن في النواة ، إنها تتكون من فلقين يضمان