عبد الكريم الخطيب

532

التفسير القرآنى للقرآن

بينهما بذرة الحياة ، التي لا تأخذ طريقها إلى الحياة إلا إذا وجدت الظروف الملائمة التي تعمل على فلق النواة إلى شقّيها ، وإخراج بذرة الحياة منهما . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى » ( 95 : الأنعام ) . . والإنسان خلية كبيرة مكونة من أعداد لا تعدّ بحسابنا - من الخلايا ، وكما يتم نموه الشخصىّ بالتوالد الذاتي بين خلاياه ، يتم نموه الجنسي بالتزاوج بين الذكر والأنثى ، وذلك بين خلية من الذكر وخلية من الأنثى عند التقاء الرجل بالمرأة . . وهكذا الحيوان ، والنبات . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً » فإذا تجاوزنا عالم الأشياء التي تتوالد بالزواج ، وجدنا هذه المزاوجة قائمة في عالم المعاني ، مثل الحق والباطل ، والخير والشر ، والإيمان والكفر ، والهدى والضلال ، والسعادة والشقاء . وهكذا المزاوجة في كل شئ ، حيث لا يوجد شئ إلا وله ما يقابله . . وذلك مما يشهد للّه سبحانه وتعالى بالوحدانية والتفرد ، فهو الواحد الأحد ، الفرد ، الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . . قوله تعالى : « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » . . الفرار إلى اللّه : الالتجاء إليه ، والاحتماء به ، والاستظلال بظله . . وفي الدعوة بالفرار إلى اللّه ، إشارة إلى أن هناك خطرا يتهدد الإنسان ، إذا هو خرج عن أمر ربه ، وحاد عن الصراط المستقيم . . إنه حينئذ يقع تحت