عبد الكريم الخطيب
635
التفسير القرآنى للقرآن
تأتيهم ، بعد أن كذبوا بآيات اللّه المتلوّة عليهم ، والتي فيها الهدى لمن اهتدى ، وفيها النور لمن فتح عينيه النور . . وفي هذا يقول اللّه تعالى : « وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » ( 7 : الأنعام ) . ويقول سبحانه : « وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ » ( 15 : الحجر ) . . فهذه آيات محسوسة ، لو طلعت عليهم ورأوها رأى العين ، لأعرضوا عنها ، وكذبوا بها ، وقالوا سحر مستمر . قوله تعالى : * « وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ » . الواو الحال ، والجملة بعدها حال من الفاعل في قوله تعالى « وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا » . أي أنهم يقفون هذا الموقف من آيات اللّه إذا تليت عليهم ، والحال أنهم قد كذبوا بها من قبل واتبعوا أهواءهم . . فهذا الذي هم فيه حالا أو مستقبلا مع آيات اللّه ، ليس جديدا عليهم ، بل هو داء يعيش معهم إلى أن يجئ أجلهم . وقوله تعالى : « وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ » . . تهديد ووعيد لهؤلاء المشركين ، وأن هذا الذي هم فيه من كفر وضلال ، له نهاية ينتهى إليها ، وقرار يستقر عنده . . وليس لما هم فيه من نهاية ، إلا العذاب الأليم في نار جهنم ، وليس لأمرهم هذا من مستقر ، إلّا سواء الجحيم . . وهذا مثل قوله تعالى : « لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ » ( 67 : الأنعام ) . قوله تعالى : * « وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ » . أي أن هؤلاء المشركين ، قد كذبوا ، واتبعوا أهواءهم ، وقد جاءتهم النذر من بين أيديهم ومن خلفهم ، ولفتتهم آيات اللّه التي يتلوها الرسول عليهم ،