عبد الكريم الخطيب

636

التفسير القرآنى للقرآن

إلى ما أخذ اللّه به الظالمين قبلهم ، الذين كفروا باللّه ، وعصوا رسله - فما انتفع هؤلاء المشركون الضالون بتلك النذر ، ولم يكن لهم منها عبرة واعظة ، أو عظة زاجرة . قوله تعالى : * « حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ » . « حِكْمَةٌ بالِغَةٌ » بدل من « ما » في قوله تعالى : « وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ » . . فالذي فيه مزدجر ، هو حكمة بالغة ، يجدها ذوو العقول في أخبار الماضين ، وما حل بأهل الكفر والضلال منهم . وقوله تعالى : « فَما تُغْنِ النُّذُرُ » . . « ما » نافية ، أي لا تغنى النذر ، ولا تنفع عند من هم في غفلة ساهون . . وهذا مثل قوله تعالى : « وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » ( 101 : يونس ) . . فهؤلاء الضالون المعاندون من المشركين ، لا ينتفون بهذه النذر ، ولا يستيقظون من غفلتهم على صوتها المجلجل المدوّي . . قوله تعالى : * « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ » . . هو دعوة إلى النبي الكريم أن يدع هؤلاء الضالين ، الذين لا تنفع معهم النذر ، ولا يزيدهم النور إلا عمى وضلالا . . فليدعهم النبي ، حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون . . وقوله تعالى : « يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ » . . الداعي ، هو نافخ النفخة الثانية في الصور ، وهي نفخة البعث . . كما يقول سبحانه :