عبد الكريم الخطيب

627

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : قوله تعالى : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » . هذا خبر ، عام ، مرسل من غير توكيد ، إشارة إلى أنه حقيقة مقررة ، لا تحتمل مكابرة ، ولا تقبل جدلا . . وقوله تعالى : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ » هو مثل قوله تعالى : « أَزِفَتِ الْآزِفَةُ » وقوله سبحانه : « اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ » ( 1 : الأنبياء ) . أما قوله تعالى : « وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » - فهو أمارة من أمارات هذا اليوم ، يوم القيامة . . الذي تتبدل فيه الأرض غير الأرض والسماوات . وفي عطف انشقاق القمر على اقتراب الساعة - إشارة إلى أن هذا الاقتراب قد أصبح لقربه كأنه واقع فعلا ، وأن انشقاق القمر هو أول بوادر الوقوع ، وكأن الواو هنا ، واو المعية أو المصاحبة . . ومعنى انشقاق القمر ظهوره في ذلك اليوم على حقيقته في أعين الناس . . فالناس يرونه في هذه الدنيا صفحة بيضاء بلورية ، أشبه بالمرآة الصقيلة . . ولكنهم يوم القيامة يرونه جرما معتما ، شبيها بالأرض ، تختلف طبيعة سطحه بين سهول ، وأودية ، وأغوار ، ونجود ، وجبال . . هكذا القمر في حقيقته . . كما يقرر ذلك العلم ، وكما أثبتته التجربة العملية ، حين صعد الإنسان إلى القمر في هذا العام - عام ألف وثلاثمائة وتسع وثمانين من الهجرة - ومشى عليه كما يمشى على الأرض ! ! فلم يره إلا جرما معتما كالأرض تماما ، طبيعة ، وشكلا .