عبد الكريم الخطيب

6

التفسير القرآنى للقرآن

من دون اللّه ، حيث يتلفتون فلا يجدون لهم أثرا في هذا اليوم الذي يرجونهم له . . وأيقنوا أن لا محيص لهم ، ولا نجاة من العذاب الواقع بهم ، وقد تخلى عنهم أولياؤهم الذين كانوا يعبدونهم من دون اللّه . . والظّنّ هنا بمعنى العلم واليقين . والمحيص : المفرّ ، والخلاص من هذا المأزق . قوله تعالى : « لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ » . تشرح هذه الآية والآيات التي بعدها ، النفس الإنسانية ، وتكشف عن داء الطمع والشّره ، وحب الاستكثار من المال والمتاع ، المتمكن منها ، دون أن يقف بها الأمر عند حدّ القناعة ، أو الشبع . . بل إنها كلّما كثر لديها ما تشتهى من مال ومتاع ، ازدادت جوعا وطلبا . . كالحوت لا يكفيه شئ يلقمه * يصبح ظمآن وفي البحر فمه - « لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ » أي لا يمل من طلب الخير لنفسه ، من مال ومتاع ، وولد ، وجاه وسلطان . . إلى غير ذلك مما يطلبه الناس ، ويتنافسون فيه . . وسميت هذه المطالب خيرا ، لأنها في أصلها من نعم اللّه ، وهي في ذاتها خير ، ولكنها حين تصبح غاية لا وسيلة ، تكون فتنة وبلاء . والمراد بدعاء الخير ، هو طلبه واستدعاؤه ، والسّعى الجادّ لتحصيله ، لأنّ هذه الأشياء إنما يطلبها الإنسان ، لأنها غائبة عنه ، فهو يستدعيها إليه ، ويهتف بها من أعماقه أن تجيبه ، وتدنو منه .