عبد الكريم الخطيب
7
التفسير القرآنى للقرآن
- « وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ » أي وإن ألمّ به الشرّ - مجرد إلمام ، مع هذه النعم الكثيرة التي بين يديه - جأر بالشكوى ، وعلا صياحه بالسخط والضيق ، وكاد يؤدّى به ذلك إلى إعلان الحرب على ربه ! لأنه يائس من رحمة اللّه ، سيئ الظن بفضل اللّه وإحسانه . . فهذا موقف من لا يؤمن باللّه ، ولا يحسن الظن به ، ولا يعلّق الأمل والرجاء فيه . . إنه يقيس الأمور ويقدّرها ، حسب مجرياتها بالنسبة له ، وحسب الأسباب التي بين يديه منها ، غير ناظر إلى قدرة اللّه ، وإلى تعلق مصائر الأمور بمشيئته . . أما المؤمن الذي يعمر الإيمان باللّه قلبه ، فإنه إذ يسعى سعيه في الحياة ، يتقبّل في رضى واستسلام ، كلّ ما يقع له من خير أو شر . . فهو مع الخير قانع ، راض ، شاكر ، ومع الضّر صابر ، مترقب مواقع رحمة ربه من قريب ، لا يبيت في كل شدة إلا مع أمل ، في رحمة من ربه تكشف هذا الضرّ الذي نزل به . . « إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » ( 87 : يوسف ) . قوله تعالى : « وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ » . أي أن هذا الإنسان الذي مسه الضر ، فبات يائسا قانطا من رحمة اللّه - إذا أذاقه اللّه سبحانه رحمة منه ، وكشف عنه الضر الذي مسه ، لم يجعل هذا إلى اللّه سبحانه ، ولم يضفه إلى فضله وإلى فضله وإحسانه ، بل يزيّن