عبد الكريم الخطيب
5
التفسير القرآنى للقرآن
يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ . . وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ » ( 8 : الرعد ) . وعلم اللّه بما تحمل كل أنثى وما تضع من حمل ، لا يمنع من أن يعلم الناس من هذا العلم ، ما يقع لحواسهم ، من حمل الحوامل من إنسان وحيوان . . فعلم اللّه سبحانه علم قديم ، واقع قبل أن يقع الحمل وبعده ، وهو علم شامل لكل ذات حمل ، ووضع . . على خلاف علم العلماء ، فإنه علم حادث بعد أن يقع الحمل ، ثم هو علم محدود ، لا يقع إلا على ما يكون تحت حواسهم ، وهو قليل قليل إلى ما يقع لحواسهم ، مما في عالم البحار ، والطير ، والوحش ، والهوامّ والحشرات . . وغيرها كثير كثير . . فالعلم الشامل الكامل ، هو علم اللّه وحده . قوله تعالى : « وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي ؟ قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ » أي ويوم القيامة ينادى الحقّ سبحانه وتعالى هؤلاء المشركين الضالين : أين شركائي الذين كنتم تعبدون من دونى ؟ فيخرسون عن الجواب ، ويقوم شركاؤهم الذين عبدوهم من دون اللّه ، فينطقون عنهم قائلين : « آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ » أي تبرأنا إليك يا اللّه منهم ، من قبل أي في الدنيا ، وليس الآن منّا من شهيد يشهد معهم موقفهم هذا ، ويقف إلى جوارهم . . وهذا هو بعض السر في التعبير بالفعل الماضي : « قالُوا » بدلا من يقولون ، الذي يعبّر به عما يتوقّع . . يقال : آذنه بكذا . . أي أعلمه وأخبره . قوله تعالى : « وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ » . أي وغاب عنهم ، أي عن هؤلاء العابدين الضالين ، ما كانوا يعبدون