عبد الكريم الخطيب

4

التفسير القرآنى للقرآن

مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآية السابقة قد توعدت المشركين بقوله تعالى : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » وهؤلاء المشركون لا يصدقون بيوم القيامة ، ولا يؤمنون بالبعث ، وكانوا يسألون النبيّ عن يوم البعث سؤال المنكر بقولهم : متى هو ؟ . . فكانت هذه الآية جوابا عن سؤال يدور في رؤوسهم ، منكرا هذا اليوم . . وقد جاء الجواب على سبيل القصر ، وجعل علم السّاعة من أمر اللّه وحده ، لا يعلمها إلا هو ، كما يقول اللّه تعالى : « قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي . . لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ » ( 87 : الأعراف ) . . فقوله تعالى : « إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ » حكم قاطع بأن علم الساعة ، وتحديد وقتها ، هو من أمر اللّه وحده ، لا يعلمها إلا هو . . وقوله تعالى : « وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ » هو توكيد لعلم اللّه الشامل الذي يقع في محيطه كلّ شئ في هذا الوجود ، لا علم الساعة وحده . . فهذه الثمرات التي تخرجها الأرض ، هي في علم اللّه . . ثمرة ثمرة ، بل قبل أن تكون ثمرة . . فهو سبحانه الذي أخرج نبتها من الأرض ، وهو سبحانه الذي أطلع من النّبتة هذا الزّهر ، وهو سبحانه الذي أخرج من هذا الزهر ، الثمر ، وأنضجه . . والأكمام ؛ جمع كمّ ، وهو كأس الزهرة قبل أن تتفتح . . هذا في عالم النبات ، وكذلك الشأن في عالم الحيوان والإنسان . . فما حملت أنثى حملا ، ولا وضعته ، إلا واللّه سبحانه وتعالى عالم بما تحمل كل أنثى ، وما تضع من حمل ، كما يقول سبحانه في آية أخرى : « اللَّهُ