عبد الكريم الخطيب
503
التفسير القرآنى للقرآن
لليقظة . . . ذلك للموت ، وهذا للبعث . . « وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى . . ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ » ( 60 : الأنعام ) . وقد كان الليل ، لسلطانه هذا ، إلها ، يناظر النهار ، ويقاسمه حكم هذا العالم . . فدان كثير من الناس بهذه الديانة المثنوية ، فجعلوا الآلهة اثنين ، إلها للنور ، وآخر للظلمة . . واعتقدوا في إله النور الخير ، على حين كان معتقدهم في إله الظلام أنه شر ، وأن الحرب دائرة بينهما ، وأن على المؤمنين أن ينتصروا لإله الخير ، وأن يرقبوا خلاص العالم ، من الظلام ، والشر ، على يديه . . . وإلى هذا المعنى أشار المتنبي بقوله : وكم لظلام الليل عندك من يد * تحدّث أن المانوية تكذب فهو يجد في الليل طيف محبوبه يلمّ به ، ويسعده ، في زورة من زورات الأحلام ، وهذا يحدث عن الليل بما يكذب المانوية ، التي تعتقد أن الليل شر لا يجئ منه خير ! بل إن المتنبي ليجد هذه اليد الكريمة لليل عنده في عالم اليقظة حيث يتخذ من الليل ستارا يخفيه عن أعين الرقباء ، فيقول : أزورهم وسواد الليل يشفع لي * وأنثنى وبياض الصبح يغرى بي وكم تغنى الشعراء بالليل ؟ وكم حدا الحداة وهم سائرون في عبابه ، مأخوذون بهيبته وجلاله ؟ . وكم ناجى العبّاد ربهم بالليل ، وقطعوا آناءه حمدا وتسبيحا ، وركوعا وسجودا ؟ إن الليل ، وإن لم يستول على الإنسان سلطان النوم فيه ، فإن في ظلامه فرصة تحجز الحواس عن الانطلاق ، وتمسكها عن العمل ، وعندئذ تصحو