عبد الكريم الخطيب
490
التفسير القرآنى للقرآن
أي لم يكن لهؤلاء المجرمين من شافع يشفع لهم ، ويجيرهم من عذاب اللّه ، وأن معبوداتهم التي كانوا يعبدونها من دون اللّه ، قد ضلّت عنهم ، وقد كانوا من قبل على يقين بأنهم سيشفعون لهم عند اللّه ، كما يقول اللّه تعالى عنهم : « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » ( 18 : يونس ) - وقوله تعالى : « وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ » . . أي وكان هؤلاء المشركون ، من أهل الكفر والضلال ، بسبب شركائهم هؤلاء الذين عبدوهم من دون اللّه . . . فهم بعبادة هذه المعبودات لبسوا ثوب الكفر ، وكانوا من الكافرين . . . وللكافرين عذاب مهين . قوله تعالى : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ » . . أي أنه إذا كان بين هؤلاء المشركين وبين معبوداتهم ولاء ، هو ولاء التابع للمتبوع - ثم كان بين بعضهم وبعض ، اجتماع وائتلاف ، على عبادة هذه المعبودات ، والدفاع عنها ، ودفع كل يد أو لسان يمتد إليها بسوء - فإنه في يوم القيامة ، ستتقطع بينهم جميعا الأسباب ، فلا يلتفت المعبودون إلى عابديهم ، ولا ينظر عابد في وجه عابد أو معبود . . « لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ » . . « وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً » . قوله تعالى : « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ » . الحبر ، والحبور : السّرور والغبطة ، والرضوان . . والروضة : الجنة . أي أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، لا يحزنهم هذا اليوم ، ولا يضرّهم التفرّق ، إذ كان مع كل مؤمن عمله ، الذي يؤنسه ، ويذهب وحشته ،