عبد الكريم الخطيب
491
التفسير القرآنى للقرآن
ويملأ قلبه طمأنينة وأمنا ، بما يرى من بشريات الإيمان والأعمال الصالحة ، التي بين يديه . إن المؤمنين الذين عملوا الصالحات سينزلون في هذا اليوم أكرم منزل . . إنهم في روضات الجنات ، ينعمون بما أعد اللّه لهم فيها من موائد فضله وإحسانه . . قوله تعالى : « وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ » . هؤلاء هم الفريق الآخر ، الشقىّ التعس يوم القيامة . . . إنهم هم الذين كفروا وكذّبوا بآيات اللّه ، وأنكروا البعث والحساب والجزاء ، فلم يقدّموا ليومهم هذا شيئا . . فليس لهم في الآخرة إلا النار . . وفي قوله تعالى : « فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ » . . إشارة إلى أنهم يساقون إلى العذاب سوقا ، ويدفعون إلى البلاء دفعا . . إنهم يودّون أن يفرّوا من هذا البلاء الذي بين أيديهم ، ولكن هناك من يمسك بهم على هذا البلاء ، ويدفعهم إليه ، في قوة قاهرة مدلة ، لا يملكون لها دفعا . قوله تعالى : « فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ » . هو خبر ، يراد به الأمر . . أي سبّحوا اللّه ، وعظّموه ، وأقيموا وجوهكم إليه بالدعاء والعبادة . . والخطاب دعوة للناس جميعا . . مؤمنين ، وكافرين . . . أما المؤمنون ، فقد رأوا الجنة ونعيمها - وأما الكافرون ، فقد عاينوا