عبد الكريم الخطيب

488

التفسير القرآنى للقرآن

وقدم الخبر على الاسم ، وأخر الاسم ، لإثارة حب الاستطلاع إليه ، بحجبه قليلا وراء الخبر ، فإذا طلع على أهله لم يجدوا فيه إلا ما يسوء ! ! وقوله تعالى : « أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ » - هو تعليل لهذا الجزاء السيّئ الذي جوزوا به ، أي لأنهم كذبوا بآيات اللّه ولم يقفوا عند حد التكذيب بها ، بل اتخذوها هزءا وسخرية ، ومادة للعبث والبذاءة - كان هذا جزاؤهم السيّئ . الآيات : ( 11 - 19 ) [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 11 إلى 19 ] اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 11 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) التفسير : قوله تعالى : « اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . هو تعقيب على ما دعت إليه الآيات السابقة ، من التفكر في النفس ، أي